الشيخ حسن الجواهري

363

بحوث في الفقه المعاصر

لأن المنتظر هنا لم يحتكر ، ولم يجعل الإحتكار سبباً لزيادة الثمن ، وهذا لا بأس به . ولكن الحق أن الانتظار في كلا الموردين قد يكون عاملا مساعداً على زيادة الكسب ، ولهذا فالصحيح أن يقال : إن حرمة الانتظار الأول جاءت من حرمة الإحتكار وعدم حرمة الانتظار الثاني لعدم وجود الإحتكار المنهي عنه . 4 - يجوز للمقرض أن يتفق مع المقترض ، على شرط جزائي يلتزم بموجبه المقترض إذا لم يسدد القرض في الميعاد ، بأن يدفع مبلغاً إضافياً جزاء تأخره عن الوفاء . وهنا كذلك تردد رجال الكنيسة في إباحة هذا الشرط ثم انتهوا إلى التمييز بين شرط جزائي مبالغ فيه وهو لا يجوز وشرط تهديدي لا يجاوز الربح اليسير الذي كانت الكنيسة تسمح به في بعض الحالات ، وهو صحيح إذا لم يكن الغرض منه غير حث المقترض على الوفاء بدينه في الميعاد ( 1 ) . أما في الفقه الاسلامي ، فالشرط الجزائي صحيح ونافذ ما لم يحط بجميع الأجرة ولكن ذلك في الإجارة والبيع لا في القرض ففي موثقة محمد الحلبي قال « كنت قاعداً عند قاض وعنده أبو جعفر ( عليه السلام ) جالس فجاءه رجلان فقال أحدهما : إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعاً إلى بعض المعادن فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لأنها سوق أخاف أن يفوتني فان احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكل يوم احتبسته كذا وكذا وأنه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوماً ، فقال القاضي : هذا شرط فاسد وفيه

--> ( 1 ) ولكن إذا كان الغرض من هذه الزيادة هو حث المقترض على الوفاء بدينه في الميعاد فيمكن ان يكون تهديداً مالياً لأن التهديد المالي وسيلة غير مباشرة للتنفيذ العيني ، أما الشرط الجزائي فعلى العكس من ذلك فإنه يتصل بالتعويض لا بالتنفيذ العيني . يراجع أحكام الالتزام د . عبد المجيد الحكيم : 46 .